أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

105

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

العلويّة أم السيّد حسين الصدر ، أيضاً هي راغبة في الحج . وهي تملك أيضاً قسطاً من المال من إرث لها كذلك ، ولسوف يكفي مجموع المبلغين بعد ضمهما إلى بعضهما لنا نحن الثلاثة . في رحلة مبرورة إلى حج بيت الله » ، فوافق ( رحمة الله ) بشرط اشترطه عليهما معاً ، وهو أن يكون السفر للحج فقط ، وتكون رحلتهم عباديّة محضة ، يؤدّون فيها فرض ربّهم لا غير ، وألّا يذكروا في هذا السفر السوق ولا التسوّق ، فقبلتا بذلك . وهكذا كان ؛ فتحرّكوا لترتيب أمور السفر ، من إعداد الأوراق الرسميّة والإجراءات الضروريّة « 1 » . وقد نقل أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) أدّى فريضة الحج بمئة دينار دفعتها إليه دار الفكر مقابل حقّ طبع كتابه ( اقتصادنا ) « 2 » ، وقد يبدو الأمر مستبعداً إن كان على نحو الاستقلال ، وقد لا يبدو كذلك « 3 » . السيّد الصدر ( رحمة الله ) يودّع طلّابه بمحاضرة تربويّة وقبل سفره وبعد الفراغ من إلقاء درسه ، ألقى على طلّابه كلمةً بهذه المناسبة جاء فيها : « أستودعكم الله ، رزقكم الله السفر إلى بيت الله الحرام بمعناه الحقيقي الذي هو السفر إلى مكّة ، وبمعناه الأشرف من هذا المعنى الحقيقي وهو السفر إلى أهداف مكّة ، وإلى رسالة مكّة ، وإلى تلك المراتب العالية التي ترمز إليها مكّة ، فإنّ مكّة بمعناه المادّي يحجّ إليها بهذه العمليّة التي نحن نفكّر فيها . وأمّا مكّة بمعناها الرسالي العظيم ، بالمعنى الذي يرمز إلى نهج في الحياة وأسلوب في العيش ونظام للمجتمع ، بهذا المعنى لا بدّ وأن يحجّ إليه بأسلوب آخر من الحجّ ، ويعمل له بنحو آخر من العمل ، فهو أشرف من هذا الحجّ الذي سوف نحجّ مئات المرّات ، لأنّ ذلك الأسلوب هو الجهاد في سبيل الله تعالى ، والجهاد في سبيل استعادة أمجاد هذه الرسالة ، وفي سبيل تحقيق أهداف مكّة العظيمة ، هذه الأهداف التي سعد المسلمون في ظلّها ثمّ شقوا باعتبار انحسارها وخروجهم عليها ، وتمرّدهم عليها . وكلّ واحد منّا مدعوٌّ للحجّ لمكّة بمعناه المادّي إذا تمّت في شأنه شروط الحجّ من الاستطاعة وغيرها ، وكلّ واحد منّا مدعوّ للحجّ إلى رسالة مكّة بالمعنى الرمزي والمعنوي ، سواء كان مستطيعاً أو لم يكن مستطيعاً ، هذا الحجّ الآخر ليس من شرائطه الاستطاعة . إنّ رسالة مكّة تناديكم ، تستنجد بكلّ واحد منكم ، بطاقة من طاقاتكم في سبيل الدفاع عنها وفي سبيل حمايتها ، وفي سبيل إيصالها إلى أكبر عدد ممكن

--> ( 1 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 155 - 156 ( 2 ) قيل إنّ ذلك كان بمئتي دينار دفعتها إليه الدار المذكورة مقابل حقّ طباعة ( فلسفتنا ) ( الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 71 ، نقلًا عن جريدة الجهاد العدد ( 284 ) 14 / شعبان / 1407 ه - : 7 ) . وهذا قد يصحّ إذا تبنّينا أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) حجّ سنة 1390 ه - ، أمّا إذا تبنّينا أنّ ذلك كان سنة 1387 ه - - كما هو الصحيح - ، فيكون الصحيح ما أثبتناه . أمّا كون ذلك بدل ( اقتصادنا ) لا ( فلسفتنا ) فلما تقدّم من أنّ عقد طباعة ( اقتصادنا ) كان في 7 / 1 / 1968 م . وأمّا كون المبلغ مئة دينار لا مئتين ، فلما تقدّم مؤخّراً من أنّ الدار سلّمته مئة دينار بتاريخ 7 / 1 / 1968 م ، أي قبل سفره إلى الحج ، ومئة أخرى بتاريخ 28 / 10 / 1968 م ، أي بعد عودته منه بأشهر ( 3 ) بعد أن فرغنا عن أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) استلم من دار الفكر إلى هذا التاريخ مئة دينار لا مئتين ، نرى - كما تقدّم ضمن أحداث سنة 1382 ه - - أنّ أجار بيته - وهو 70 ديناراً في السنة - كان يساوي ( 280 ) ، وهذا يعني أنّ مئة دينار كانت تساوي ( 400 ) . وفي المقابل نلاحظ ما جاء في الرسالة التي وجّهتها ( اليونسكو ) إلى الشهيد الشيخ مرتضى المطهّري ( رحمه الله ) في 24 / 11 / 1344 ه - ش ( 13 / 2 / 1966 م ) ، من أنّ ال - ( 400 ) تساوي ( 3000 ) تومان ( داستان راستان ، انتشارات صدرا 1420 ه - 5 : 1 ) ، وهذا يعني أنّ ( 7000 ) تومان تساوي حوالي ( 930 ) . . فإذا كان مبلغ 900 منضمّاً إلى مال زوجة السيّد إسماعيل ( رحمه الله ) - والذي قد لا يتعدّى ذلك - يكفي لحج ثلاثة أشخاص ، فمن غير البعيد أن يكفي مبلغ ( 400 ) لحجّ شخصٍ واحد .